غسان فوزى طه
48
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
وعلى أساس ، ذلك شارك يوسف مخيبر حيدر حفيد سعيد باشا في « المنتدى الأدبي » عام 1909 وانتمى صالح حيدر إلى « الجمعية اللامركزية » « 1 » . وما ان أطل عام 1911 ، حتى بادر عدد من الطلاب الذين يدرسون في باريس إلى تأسيس جمعية سرية أسموها « العربية الفتاة » ، وكان على رأسهم رستم حيدر الذي طالب من خلال برنامج جمعيته ، بإصلاحات تؤدي إلى نيل حقوق العرب وتطوير البلاد على الصعيدين الثقافي والاجتماعي . وفي الفترة نفسها ، شارك رستم حيدر ومحمد إبراهيم حيدر في مؤتمر باريس ، وطالبوا باستقلال البلاد العربية عن الدولة التركية « 2 » . وسرعان ما انضم سعيد باشا إلى « العربية الفتاة » ولكن على قاعدة التعاون مع الدولة التركية لنيل الاستقلال مقابل العداء للغرب . ومن خلال هذا العرض ، يمكن القول ، إن بدايات القرن العشرين شهدت انفتاحا لدى أفراد من الحيادرة على العمل الحزبي دون غيرهم من الوحدات القرابية ، تجلى بانخراط عدد من أفراد العائلة في عدّة جمعيات . 3 . تطور العمل الحزبي : 3 - 1 الأفكار المناهضة للاستعمار الغربي : بعد سقوط عهد السلطان عبد الحميد ، عرفت الحركة السياسية منذ بداية الحرب العالمية الأولى ، تطورا لافتا قياسا إلى مستواها السابق . وتميزت حركة تفعيل الاتجاهات السياسية في أواخر العهد العثماني ، من خلال بروز عوامل جديدة تمثلت في تمأسس الاتجاهات السياسية في إطار جمعيات ومؤتمرات ، وفي بروز طلائع نخبوية في صفوف المسيحيين والمسلمين ، حيث شهدت تلك المرحلة عدة اتجاهات سياسية . لكن لم تكن هذه الاتجاهات رغم تعددها ، لتخرج جميعها عن إطار اللامركزية ولم تعرف فرزا واضحا إلا بعد انتهاء الحكم العثماني . ومن يتتبع مسار التيارات الفكرية التي سادت بين الحربين العالميتين ، يجدها تشهد تطورا كبيرا كان ينمو بفعل التأثيرات السياسية والاقتصادية التي كانت تمر بها المنطقة ، فضلا عن تأثرها بمستجدات الأحداث التي كانت تطرأ على الساحة العالمية . فقد شكلت جميعها مصادر
--> ( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 29 . ( 2 ) وجيه كوثراني ، الاتجاهات الاجتماعية والسياسية لجبل لبنان والمشرق العربي . . . مرجع السابق ، ص 204 .